الإمام أحمد بن حنبل
35
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
1419 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ ، كَانَ يُحَدِّثُ : أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهَا كِلاهُمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ : " اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلِ إلَى جَارِكَ " فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ لِلزُّبَيْرِ : " اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ " فَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ ، أَرَادَ فِيهِ سَعَةً لَهُ وَلِلأنْصَارِيِّ ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَقَالَ الزُّبَيْرُ : " وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتِ إلَّا فِي ذَلِكَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] . « 1 » .
--> لَدَمَت : أي ضربت ودفعت في صدري . وجَلْدة : قوية . وقولها : " لا أرضَ لك " ، قال في " اللسان " : هي كما يقال : لا أم لك . قلنا : وهي عند البزار وأبي يعلى كذلك ، وهذا اللفظ ونحوه لا يراد منه ظاهره ، وإنما يؤتى به لتدعيم الكلام ، فهو إما للتعجب أو للزجر أو للتهويل أو للإعجاب . ( 1 ) إسنادُه صحيح على شرط الشيخين ، وعروةُ بن الزبير كان عند مقتل أبيه مراهقاً أو بالغا ، كانت سنه ثلاثة عشر عاماً ، وقد جزم البخاري في " تاريخه " 31 / 7 بسماعه من أبيه ، وقال مسلم في " التمييِز " - فيما نقله عنه ابنُ حجر في " التهذيب " في ترجمة عروة - : حج عروة مع عثمان وحفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة . وقد صرح بالإسناد السالف بسماعه مِن أبيه . أبو اليمان : هو الحكم بن نافع ، وشعيب : هو ابن أبي حمزة .